الشيخ محمد تقي الآملي

172

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( ففي خبر إسماعيل بن عبد الخالق ) المحكي عن قرب الإسناد : فإذا كان صلاة الفجر فلتغتسل بعد طلوع الفجر ثم تصلى ركعتين قبل الغداة ثم تصلى الغداة . ( فالأقوى ) عدم جواز تقديم غسل صلاة الفجر على الفجر إلا إذا أرادت ان تصلى صلاة الليل فاغتسلت لها واتفق دخول الوقت عقيبها من غير فصل ، فإنه يصح الإتيان بفريضة الفجر بذلك الغسل من غير احتياج إلى إعادته ، وهو المحكي عن الصدوقين والسيد والشيخين وغير واحد من المتأخرين ، وعن الذخيرة : لا اعلم فيه الخلاف ، وعن بعضهم نسبته إلى الأصحاب . ( ويدل عليه ) ما في فقه الرضا : وإن ثقب وسال صلت الليل والغداة بغسل . وهل لها ان تقدم الغسل على الفجر بمقدار زائد عن مقدار صلاة الليل ، احتمله الشهيد الثاني في الروض لإطلاق الإذن في التقديم ، والأقوى العدم لوجوب الاقتصار على المتيقن وهو مقدار صلاة الليل ، المعلوم جوازه لا الأزيد منه ، وليس في الفقه الرضوي لفظ التقديم حتى يؤخذ بإطلاق الإذن فيه ، بل المذكور فيه كما عرفت - : صلت صلاة الليل والغداة بغسل ، ولعله في الدلالة على اعتبار عدم الزيادة عن صلاة الليل أظهر . والظاهر قصر جواز التقديم على الغاية المذكورة ، فلو قدمته لا لها بل اما اقتراحا أو لغاية أخرى مشروعة لزمها الإعادة بعد الفجر . ولو أتت به لصلاة الليل ثم بدا لها في الإتيان بها فتركها أو عرض لها مانع عنها ففي جواز الاكتفاء بذلك الغسل أو وجوب إعادته بعد الفجر وجهان ، فعلى القول بوجوب المقدمة مطلقا - ولو لم تكن موصلة - ينبغي القطع بجواز الاكتفاء به ، لمشروعيته حينئذ قبل الفجر وثبوت الرخصة في الاكتفاء به لصلاة الصبح وكون الحكم بجواز تقديمه كاشفا عن جوازه بهذا المقدار ولو لم يتعقبه صلاة الليل . وعلى القول بانحصار الوجوب بالمقدمة الموصلة فإن قلنا بان المصحح في عبادية الطهارات الثلاث هو رجحانها الذاتي ولو بكاشفية الأمر الغيري عن رجحانها فينبغي القول بجواز الاكتفاء أيضا ، وإن قلنا بكون المصحح هو القطعة من الأمر